أبي حامد بن مرزوق
199
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
بما هو مشروع باتفاق المسلمين دس وتلبيس . الثاني : معنى التوسل والوسيلة لغة عام فالتوسل لغة التقرب ، والوسيلة كل ما يتوسل به إلى المقصود وعلى هذا المفسرون ، فقد حكى أبو جعفر بن جرير في تفسيره في معناها ثلاثة أقوال : القربة عن سبعة من علماء التابعين ، والمسألة عن السدي ، والمحبة عن ابن زيد ، ومعلوم لكل لبيب أن القربة عامة ، ولذلك اقتصر عليها البغوي في تفسيره والنيسابوري في تفسيره قال : ولهذا ( أي لأجل عموم الوسيلة لغة ) قد تسمى السرقة توسلا ، وجعل منها اجتناب النواهي وامتثال الأوامر ، والخطيب الشربيني قال في تفسيره : اطلبوا ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي ، والزمخشري قال في تفسيره : كل ما يتوسل به أي يتقرب به من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك إ ه . فتحقق بهذا عموم معنى التوسل والوسيلة ، وعليه فتتناول قول الناس اللهم إني أتوسل إليك بفلان وتتناول أيضا يا فلان ادع الله لي ، فإن طلب دعاء الغير وسيلة إلى الله تعالى إذ هو من قبيل الشفاعة . وتتناول أيضا إحضار من يتوسل به ، ودعا الله بحضرته كإحضار الفاروق للعباس ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما ، أو الإتيان به مجردا عن الدعاء رجاء أن ينصرهم الله تعالى بوجوده معهم في الحروب كما أشار الإمام البخاري إلى ذلك في صحيحه ، حيث ترجم بما يدل على الاستعانة في الحروب بالضعفاء وأخرج فيه ما يدل على أن الاستعانة لمجرد الحضور . وتتناول أيضا زيارة الصلحاء لتعود بركتهم على الزائر فجميع هذا يقصد منه التوجه إلى الله تعالى والتقرب إليه بالمتوسل به ولا محذور في ذلك ، ولا يعد عبادة للمتوسل به ، وقد تقدم في بحث العبادة أن إرادة نفع الجاه المجردة عن التذلل لمن يراد جاهه ليست من العبادة في شئ ، لأن التذلل والحالة هذه حقيقة إنما هو الله تعالى ، والتوسل إليه تعالى بالمعظم عنده مما يقوي ذلك ويؤكده ، فقصره التوسل المشروع على أفعاله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأفعال العباد جهل باللغة أو تحكم فيها لا مبرر له إلا هواه . الثالث : قوله ( المأمور بها في حقه ) افتراء على الله تعالى ، فإنه تعالى لم يأمر في كتابه العزيز بالتوسل بأفعاله صلى الله تعالى عليه وسلم وأفعال العباد فقط بل أمر بالوسيلة إليه